ابن هشام الأنصاري

69

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وإن كان غيرهما نصب نحو : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » . * * * [ يفارق الاختصاص النداء في ستة أحكام ه ويوافقه في ثلاثة أحكام ] ويفارق المنادى في أحكام ( 1 ) : أحدها : أنه ليس معه حرف نداء لا لفظا ولا تقديرا .

--> - وهي ( أخص العرب ) لا محل لها من الإعراب معترضة بين المبتدأ الذي هو ( نحن ) والخبر الذي هو ( أقرى الناس للضيف ) . وفي هذه المسألة مذهبان آخران : المذهب الأول - وهو ما ذهب إليه الأخفش - وخلاصته أن كلّا من ( أيها ) و ( أيتها ) منادى بحرف نداء محذوف ، مبني على الضم في محل نصب على النداء ، وقال : ولا ينكر أن ينادي الإنسان نفسه ، ألا ترى إلى قول عمر رضي اللّه عنه ( كل الناس أفقه منك يا عمر ) . والمذهب الثاني - وهو ما ذهب إليه السيرافي - وخلاصته أن كلّا من ( أيها ) و ( أيتها ) في الاختصاص اسم معرب مرفوع ، وأنه يحتمل وجهين ، أحدهما أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره في نحو قولك ( أنا أيها العبد فقير إلى عفو اللّه ) : أنا هو أيها العبد ، الخ ، والوجه الثاني أن يكون مبتدأ حذف خبره ، وتقديره في المثال المذكور : أنا أيها العبد المخصوص - الخ . وأنت ترى أن هذه التقديرات من التكلف والبعد عن مساق الكلام بحيث لا يجوز الاعتماد عليها والأخذ بما يقتضيها . ( 1 ) وكما يفارق الاختصاص النداء فيما ذكر المؤلف يوافقه في ثلاثة أمور : الأول : أن الاختصاص لا يستعمل إلا للمتكلم واحدا أو مثنى أو جمعا ، كما أن المنادى لا يستعمل إلا للمخاطب ، فالجامع بينهما أن كلّا منهما يختص بحال لا يتعداها وإن اختلفت حقيقة حال كل منهما عن حقيقة حال الآخر . الثاني : أن كل واحد من النداء والاختصاص لا يكون إلا للحاضر . كذا قال النحاة ، وأعتقد أن أحد هذين الأمرين يغني عن الآخر . الثالث : أن الاختصاص يقع في معرض التوكيد ، والنداء قد يقع هذا الموقع ، فإنك لا تجد بأسا في أن تقول لمن تحدثه وهو مصغ إليك ( قد كان كذا وكذا يا فلان ) فعبارة ( يا فلان ) في هذه الحال واقعة في موقع التوكيد لأنك تطلب بها إقبال من هو مقبل عليك .